محمد بيومي مهران
190
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أسباب منها ( أولا ) : وجود السفر مع الأسفار النبوية ، وليس مع الأسفار التاريخية « 1 » ، ومنها ( ثانيا ) : ذكره لمعجزات تختلف عن المعجزات المذكورة في الأسفار التاريخية ، ولا سيما النبأ المتعلق بالحوت « 2 » ، ومنها ( ثالثا ) : عدم الاتفاق بين ما قيل عن توبة أهل « نينوى » ، وما جاء في سفر « ناحوم » ويل لمدينة الدماء ، كلها ملآنة كذبا وخطفا ، و « جرحك عديم الشفاء ، كل الذين يسمعون خبرك يصفقون بأيديهم عليك » « 3 » ، ومن المعروف أن ناحوم عاش بعد يونان أي أن نبوته كانت حوالي عام ( 650 - 625 ق . م ) ، ومنها ( رابعا ) : ما جاء في سفر إرميا ، ( والذي عاش في الفترة 626 - 580 ق . م ) « 4 » ، « أكلني أفناني ، نبوخذ نصر ملك بابل ، جعلني إناء فارغا ، ابتلعني كتنين . . . وأخرج من فمه ما ابتلعه » « 5 » ، وهذا القول تشبيه بغير شك ، ومن ثم فقد ذهب بعض الباحثين المحدثين إلى أن رواية سفر يونان ، إنما هي أيضا تشبيه ليس إلا « 6 » . على أن هناك فريقا من الباحثين من المحافظين من شراح العهد القديم إنما يذهب إلى أن سفر يونان هذا ، إنما هو سفر تاريخي كتبه « يونان النبي بن أمتاي » من سبط « زبولون » ( أحد أبناء يعقوب الاثني عشر ) من « جت حافز » ، على مبعدة ثلاثة أميال من الناصرة ( قرية المسيح عليه
--> ( 1 ) انظر عن أسفار الأنبياء والأسفار التاريخية ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 33 - 60 ) . ( 2 ) باروخ سبينوزا : المرجع السابق ص 32 ، حبيب سعيد : المرجع السابق ص 127 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 1126 - 1127 ، وكذا J . Young , Intiaduction to The Old Testment , 1949 , P . 257 . ( 3 ) ناحوم 3 / 19 . ( 4 ) انظر عن سفر إيرميا وعصره ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 997 - 1012 ، 3 / 44 - 47 ) . ( 5 ) إرميا 51 / 34 ، 44 . ( 6 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 1127 .